صبري القباني
390
الغذاء . . . لا الدواء
البيض oeufs منذ فجر التاريخ والبيض يتمتع باهتمام الإنسان واحترامه وثقته . . يستوي في ذلك بيض السلحفاة أو بيض الدجاج البري . فلقد كان البيض غذاء رئيسيّا من أغذية الإنسان الذي كان يلتهم ما يصل إلى يده منه دون فكرة مسبقة عما يحويه أو تمييز في الفوارق بين نوع ونوع . وإلى جانب غرض التغذية كان الإنسان القبلي يحيط البيض بمسحة من الصوفية ، فكان العرافون يعتبرونه ثمرة من أصدقائهم الحيوانات ذات الريش ، وكانت بعض معتقداتهم وأديانهم تكرسه كرمز من رموز الحياة . ولا يزال « الاهتمام » والشوّف يخالجان الإنسان حتى في أيامنا هذه تجاه البيض ، وإذا أردت دليلا على ذلك ، فارقب ملامح رجل يهم بنزع قشرة بيضة بعد سلقها فإنك سترى تلك الملامح مزيجا من الأمل والتهيب والتساؤل عما يحويه داخل البيضة المنتقاة ، وهل ستكون صالحة للأكل أم لا . . وعلى هذا الأساس ظهرت « نظريات » كثيرة حول معرفة البيضة الجيدة من سواها ، بعض هذه « النظريات » يستند إلى أسس علمية وبعضها الآخر لا يعدو أن يكون وهما شعبيا شائعا . . وفي كل الحالات نستطيع أن ندرك أن البيض ما زال يلعب دوره المثير في حياة إنسان هذا القرن ، امتدادا لسيرة أجداده الأوائل الذين كان للبيض أثره الواضح في حياتهم . وإذا كانت الآراء والمعتقدات تختلف حول طريقة معرفة البيضة الجيدة ، فإن هناك قواعد ثابتة ، نستطيع أن نطبقها وأن نعرف ما إذا كانت البيضة التي نهم بتناولها صالحة أم لا .